عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

320

معارج التفكر ودقائق التدبر

* ذِي الطَّوْلِ : أي : ذي الإنعام والتّفضّل بالعطاء ، وذي الغنى والسّعة . فهو الغنيّ عن كلّ شيء ، والغنيّ الّذي لا تنفد خزائنه ، وهو الجواد المتفضّل المنعم على عباده بعطاياه . ويأتي الطّول بمعنى القدرة . وفي ذكر هذا الوصف إطماع بالثّواب الجزيل العظيم للسّاعين في العمل بمراضي اللّه ، والتّقرّب إليه بالطّاعات ونوافل العبادات ، مع الخشية من قدرته العظيمة . * لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي : لا يوجد معبود بحقّ إلّا هو ، إذ لا ربّ في الوجود غيره جلّ جلاله وعظم سلطانه وسمت حكمته . * إِلَيْهِ الْمَصِيرُ : المصير : اسم المكان الّذي يصار إليه طيّبا كان أم خبيثا . ومصير الأمر : منتهاه وعاقبته . أي : إلى حكم اللّه وقضائه وتنفيذ جزائه ، وإلى المكان الّذي يقضي به يكون مصير العباد الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان . قول اللّه تعالى : * ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ( 4 ) : المجادلة : أصل معناها في اللّغة المصارعة ، وأطلقت على المخاصمة الكلاميّة ، والمحاورة على فكرة ما أو قضيّة ما ، لإثباتها أو نفيها ، وهي تكون بالحقّ ، وتكون بالباطل . والمراد بالمجادلة في آيات اللّه هنا المخاصمة بالباطل ، للإقناع بأنّها ليست حقّا ، وليست منزّلة من عند اللّه ، والدّفاع عن المفهومات المناقضة والمضادّة لما جاء فيها من حقائق . أي : ما يجادل في صدق آيات اللّه ، وصحّة ما دلّ عليه بيانها